شيخ محمد قوام الوشنوي
49
حياة النبي ( ص ) وسيرته
الْكافِرِينَ ومنها يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ . الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً الآية ، ومنها إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ الآية ، ومنها إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ الآية ، ومنها وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ . بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ الآية ، ومنها فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى الآية ، ومنها وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى الآية ، ومنها ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ الخ . وقال العلّامة محمد حسين هيكل : وخاض حمزة وعلي وأبطال المسلمين وطيس المعركة ، وقد نسي كل منهم نفسه ونسي قلّة أصحابه وكثرة عدوّه ، فثار النقع وامتلأ الجوّ بالغبار ، وجعلت هام قريش تطير عن أجسادها والمسلمون يزدادون بإيمانهم قوّة ويصيحون مهلّلين « أحد ، أحد » وقد كشف أمامهم حجب الزمان والمكان ، وأمدّهم اللّه بالملائكة يبشّرونهم ويزيدونهم تثبيتا وإيمانا ، حتّى لكان الواحد منهم إذ يرفع سيفه ويهوي به على عنق عدوّه انّما تحرّكت قوّة اللّه يده . ووقف محمد ( ص ) وسط هذا الوطيس يتمشّى خلاله ملك الموت يقط رقبة الكفر ، فأخذ حفنة من الحصباء فاستقبل بها قريشا وقال : شاهت الوجوه ، ثم نفحهم بها ، وأمر المسلمين فقال : شدّوا ، وشدّ المسلمون وما يزالون أقل من قريش عددا ، لكن كل واحد منهم امتلأت بنفحة من اللّه نفسه ، فلم يكن هو الذي يقتل العدوّ ولا كان هو الذي يأسر من يأسر لولا هذه النفحة التي ضاعفت قوّته المعنوية بما ضاعف قوّته الماديّة ، وفيهم نزل قوله تعالى إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ وقوله تعالى فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ